من نحن  |  الاتصال بنا
آخر الأخبار

 - الدكتور سيف العسلي: تأملات رمضانية في القرآن | (1) الاحتياج الى الله..

الأربعاء, 08-يونيو-2016
صعدة برس-متابعات -
*الدكتور سيف العسلي
الاحتياج الى الله

فهذه أولى التاملات في أول ليلة من ليالي شهر رمضان للعام 1437 هـ / 2016 م. وستكون حول تذكير نفسي و من يقرأ هذه التاملات بحقيقة هي من اوضح الحقائق، و لكن الشيطان يحاول أن يصدنا عنها من خلال استفزازه لنا بصوته و جلبه علينا بخيله و رَجله و مشاركته لنا في الأموال و الأولاد.
،،،

من الواضح ان الصيام الحقيقي يسد منافذ الشيطان هذه. فالإمساك عن الكلام الفاحش و اللغو يسد صوت الشيطان فلا يصل إلى مسامعنا و خصوصاً إذا شغلنا أنفسنا بالقرآن الذي أنزل في شهر رمضان هدًى للناس و بيِّنات من الهدى و الفرقان. و من خلال التضييق على خيل الشيطان - أي الشهوات بجميع انواعها، و صد رَجل الشيطان - من خلال ذكر الله و تجنب الاختلاط بأماكن اللهو و مجالسة الصالحين، ورفض مشاركة الشيطان لنا في الأموال و الأولاد - أي من خلال الصدقات بجميع أنواعها، نستطيع أن نرى وندرك مقدار عظمة الله و رحمته لنا فندرك مدى احتياجنا لرحمته.

فما من إنسان بل ما من مخلوق في هذا الكون إلا و هو محتاج إلى الله؛ فالله هو الذي أوجده ابتداءً، و هو الذي يمكِّنه من البقاء. و لكن من لا يدرك احتياجه إلى الله فلن يدرك احتياج غيره له.
،،،

في هذا الإطار فإنه يمكن القول إننا كبشر نحتاج الله لأن يخلقنا. فأصلنا تراب و الله و الذي جعلنا نشرا نتشر. أي نتمتع و نحقق ذواتنا و نفتخر بما انجزناه. و هو كذلك الذي يعيننا على تحقيق كل ما نرغب به و نفتخر.

فمهما كانت قدرات الانسان الشخصية؛ من ذكاء و مال و جاه و دعم و غير ذلك من الامكانيات فانه لا يستغني عن الله في كثير من الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله و التي ذكرها الله في آيات أواخر الحشر، يقول الله تعالى فيها:

{هُوَ اللَّـهُ الَّذِي لَا إِلَـهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَـنُ الرَّحِيمُ ﴿٢٢﴾ هُوَ اللَّـهُ الَّذِي لَا إِلَـهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّـهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿٢٣﴾ هُوَ اللَّـهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿٢٤﴾}.
،،،

إن أسماء الله الحسنى التي لا حدود لها، يعكسها و يقِرُّ بها و يثبتها كل ما في هذا الكون من مخلوقات، إلا بعض البشر و الجن. يقول الله تعالى في سورة الحشر:

{ لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴿٢٠﴾ لَوْ أَنزَلْنَا هَـذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّـهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٢١﴾}.
،،،

فمن لا يحدث فيه القرآن هذا النوع من الخضوع و الخشوع لله، و هو يقرأ القرآن في رمضان، فإنه لا يمكن أن يحدث له ذلك في غير رمضان. و من لا يخشع لله فلن يكون من الفائزين. يقول الله تعالى في سورة الأحزاب:

{إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35)}.
،،،

و كما يلاحظ فإنه لا يمكن ممارسة العبادات و الترقي في هذه المقامات و الشعور بفضل الله على المؤمن إلا في رمضان. فلا يوجد صيام واجب في غير رمضان. و لا يمكن أن يصل المرء إلى هذه الدرجات إلا من خلال الصيام و القرآن.

فيكون رمضان مقياس يقيس به المؤمن أحواله من خلال هذه المراتب في غير رمضان.

و لا شك أن التدرج في هذه المراتب يؤدي إلى معرفة الله من خلال معرفة مدى احتياجنا إلى الله. فالله لا يحتاجنا. يقول الله تعالى في سورة فاطر:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (17) وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۗ إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18) وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ (19) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ ۖ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ (22)}.
،،،

إننا تحتاج إلى الله، لنتمع بهذه الصفات. أما الله فلا يحتاج إلى أحد. فمن يصوم فإنما يصوم لنفسه، حتى يكتشف حالتها و التي قد تكون في حالة موت إيماني. و لا يستطيع أن يعيد لها الحياة الإيمانية الا الله و ذلك من خلال القرآن.
،،،

إخواني و أخواتي؛ لعلكم تدركون ما نحن عليه، من أوضاع سيئة، و التي تتمثل في الحروب و الأزمات و ما يترب عليها من قتل للنفس و بدون أي ذنب أو نكير او معترض.

و ليت الأمر توقف على ذلك، فالعديد من الأحياء؛ من كثرة ما يتألمون و يعانون، يتمنون أن يكونوا (موتى، بالحقيقة) بدلاً من أن يكونوا كما هم عليه الآن (موتى، إنسانياً)!
،،،

إخواني و أخواتي.. لن تستطيع الخروج من الموت الإنساني، أي موت المشاعر تجاه الآخرين، و مع معاناتنا مما يصدر منا؛ من أكل للسحت و ممارسة الكذب و السماع للكذابين الذين لا نثق بهم و نصدقهم و الذين يزينون الفحشاء و يقولون ان الله أمر بها.
لا يمكن أن نخرج من هذه الحالة الجهنمية إلا اذا سعينا لتزكية أنفسنا أولاً و مساعدة الآخرين على فعل الشيء ذاته. أي ان نتخلص من العمى لصالح الإبصار و من الظلمات لصالح النور و من الحرور لصالح الظل و من الموت الإيماني و الإنساني لصالح الحياة الإيمانية و الإنسانية، أي الأمر بالعدل و الإحسان و إيتاء ذي القربى و التناهي عن الفحشاء والمنكر و البغي.
،،،

إنها لفرصة كبيرة ينبغي أن لا نضيعها. يقول الله تعالى في سورة البقرة:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً ۚ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (171)}.
،،،

لن تصلح أحوالنا، و نحن ندعم و ندافع عمن كان السبب الأساسي فيها. ليس الأمر كذلك ؛بل إننا نطيعهم. نمارس ما يؤذينا و نتألم من ذلك و نتهم الآخرين و نحن من يقوم بذلك.

فحتى نخرج من هذه الحلقة الشيطانية، علينا أن نتعرف على الله أولاً في شهر رمضان حتى يعرفنا الله بأنفسننا و بما ينفعنا. يقول الله تعالى في سورة البقرة:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187) وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (188)}.
،،،

بربكم، أي حد من حدود الله لم يتم الاعتداء عليها؟ و أي نوع من أنواع الإثم لا تمارس من قبل المسلمين و اليمنيين؟
،،،

نرجو الله أن يعيد لنا عقولنا و أن يحيينا بأن يجعلنا بشراً حقيقيين، لا بشراً استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله.

ولنا لقاء قادم بإذن الله

أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر

مختارات
عامين من الصمود في وجه العدوان
صعدة برس-خاص
هاشتاق...عاصفة التغريدات لكسر الصمت العالمي على جرائم العدوان السعودي الامريكي -صورة
صعدة برس -خاص
جــــرس إنــذار !
صعدة برس
ماذا فعل هادي بعدن؟؟
صعدة برس
حكومتان.. ولا من يستحي..!!
صعدة برس
لماذا إيران...؟!
صعدة برس
بن سلمان وبن زايد، ومرحلة لي الذراع .؟!
صعدة برس
في ذكرى سقوط غرناطة
صعدة برس
الرد على القفل (الغثيمي) المُسمى (فهد الشليمي) !
صعدة برس
جميع حقوق النشر محفوظة 2017 لـ(شبكة صعدة برس الإخبارية)