صعدة برس - شهدت العاصمة صنعاء في 11 فبراير 2015م حدثا استثنائيا في تاريخ اليمن المعاصر، تمثل في مغادرة قوات المارينز الأمريكي بعد سنوات من التواجد الذي ارتبط بتأثير مباشر على القرار السياسي اليمني.
لم يكن خروج المارينز الأمريكي من صنعاء مجرد انسحاب عسكري، بل تحولًا استراتيجيًا بارزًا في مسار الأحداث، وبداية مرحلة جديدة عنوانها استعادة القرار الوطني وتعزيز السيادة، بعد عقود من التدخلات الخارجية التي أثرت على الشأن الداخلي اليمني.
مثّل هذا الحدث نقطة تحول مهمة في تاريخ اليمن الحديث، إذ اعتبر دليلاً على قدرة اليمنيين على فرض إرادتهم الوطنية في مواجهة مشاريع الهيمنة الخارجية، وإفشال المخططات التي استهدفت النيل من استقلال البلاد، في ظل قيادة سياسية وثورية أكدت تمسكها بخيار السيادة والقرار المستقل.
يرى مراقبون، أن المشروع الأمريكي في المنطقة لم يكن يستهدف اليمن فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى محيطه الإقليمي، عبر مسارات متعددة تسعى للتأثير على الأنظمة والشعوب بما يخدم مصالحه الاستراتيجية، وهو ما جعل من استعادة القرار الوطني في صنعاء حدثًا ذا أبعاد تتجاوز الإطار المحلي.
ومن أبرز النتائج التي ترتبت على خروج المارينز من صنعاء، تعزيز حضور القرار السيادي اليمني، وإنهاء مرحلة من الوجود الأجنبي الذي ارتبط بالسفارات والمنظمات والبعثات الأجنبية، في ظل استمرار محاولات التأثير الخارجي على مجريات الشأن اليمني.
يأتي هذا الحدث في سياق تطورات متسارعة شهدتها البلاد خلال العام 2015م، أعقبها إعلان تحالف العدوان بقيادة السعودية في 26 مارس من العام ذاته بدء عمليات عسكرية في اليمن، ما أدخل البلاد في حرب شاملة خلفت تداعيات إنسانية واقتصادية كبيرة، وأثرت على مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.
لقد عانى اليمن، على مدى عقود، من تداعيات التدخلات الخارجية في شؤونه الداخلية، غير أن ذكرى 11 فبراير 2015م، شكل لدى الكثير من اليمنيين محطة رمزية لاستعادة القرار الوطني، ويستحضرونها باعتبارها منعطفا مهما في مسار الأحداث السياسية في البلاد.
وفي هذا السياق، توّجه قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، بالتهاني للشعب اليمني بذكرى الانتصار التاريخي الذي منّ الله به على اليمن في 11 فبراير 2015م بجلاء المارينز الأمريكي ذليلًا من العاصمة صنعاء في نهاية سيطرتهم المباشرة على مركز البلاد السياسي والإداري.
وقال في بيان له بالذكرى: "هروب المارينز الأمريكي وخروج زمرة الشر الأمريكية من صنعاء كان بحق نصرا عظيما من الله، ولم يكن بمفاوضات أو تنازلات أو مساومات على حرية وكرامة واستقلال شعبنا العزيز، بل كان ثمرة لنهضة شعبنا انطلاقًا من هويته الإيمانية وثورته المباركة، وفشل مؤامرات الأعداء، ويأس العدو الأمريكي من إخضاع الشعب اليمني من داخل العاصمة، بتوفيق الله ونصره".
ورغم التحديات التي ما تزال تواجه اليمن في ظل استمرار تداعيات العدوان والحصار، يبقى خروج المارينز الأمريكي من صنعاء حدثًا بارزًا في الذاكرة الوطنية، ورمزًا لمرحلة اعتبرها اليمنيون عنوانًا للصمود والثبات والسعي نحو ترسيخ الاستقلال والسيادة.
|