صعدة برس - يسوق نظامُ الاحتلال الإماراتي إعلانَ انسحابه من المناطق الجنوبية والشرقية اليمنية المحتلة بأنه انسحابٌ نهائي؛ وفي الحقيقة لم يكن سوى تحوّلٍ إستراتيجيٍّ شكلي، انتقالًا من الاحتلال العسكري المباشر إلى النفوذ غير المباشر باستخدام أدواته في مليشيا الانتقالي المنحل.
وأكد موقع "إماراتي ليكس" أن الاحتلال الإماراتي يروّج إعلاميًّا بانسحاب قواته من اليمن، غير أن الخطوة ليست سوى شكلية، أي انتقال من الوجود العسكري المباشر إلى إدارة النفوذ غير المباشر من الخلف.
وقال في تقرير حديث: "هناك وحدات للاحتلال الإماراتي انسحبت من مواقع عسكرية في المناطق المحتلة باليمن، إلا أن منظومة السيطرة لا تزال تُدار عبر وكلاء محليين، وشبكات تمويل لوجستية، وبنية سياسية وإعلامية تُدار من أبوظبي، بما يضمن بقاء نفوذها الخفي دون تحمّل أعباء الظهور المباشر."
وأضاف: "إعلان الانسحاب لم يُنهِ نفوذ الإمارات، بل كان بمثابة إعادة تموضع لأدواتها التي صنعتها أثناء الاحتلال المعلن إلى الاحتلال الخفي بالسيطرة على القرار ودعم شبكات التمويل، فلا تزال أبوظبي تربط مرتزقتها في الانتقالي المنحل بالدعم المالي كأداة ضبط لضمان بقاء الولاء والقرار للإمارات".
وأعلنت وزارة دفاع الاحتلال الإماراتي، مطلع يناير 2026، إنهاء وجود ما تبقى من وحدات مكافحة الإرهاب في المناطق الجنوبية والشرقية بمحض إرادتها، وسبق لها أن أعلنت عام 2019 انتهاء وجودها العسكري ضمن ما يسمى قوات "التحالف العربي" في اليمن.
ويتجلى النفوذ الإعلامي للاحتلال الإماراتي أكثر في الظهور المتكرر لأدواته لتمثيل الجنوب على القنوات والمنصات الإعلامية الإماراتية والعالمية، بخطاب سياسي واحد مُعدٍّ مسبقًا في غرف استخبارات واستوديوهات أبوظبي، لخدمة أجندة المشروع الإماراتي - الصهيوني.
ويؤكد "إماراتي ليكس" الإماراتي أن الخطاب السياسي الأخطر لأبوظبي يهدف إلى تفكيك اليمن وتقارب مرتزقتها مع "إسرائيل"، وتدويل مطلب فك الارتباط، بينما لم يكن لليمنيين في الشمال أو الجنوب أي صلة بالمشروع الصهيوني في المنطقة.
جرائم الإمارات بلا عقاب
في السياق، كشف تقرير منظمة "الديمقراطية الآن للعالم العربي (داون)" عن دور الإمارات الخفي في جنوب اليمن المحتل، مؤكدًا انسحابها العسكري الشكلي مع بقاء إرث إجرامي ثقيل في سجل الانتهاكات الموثقة دون عقاب.
وأكدت المنظمة في تقرير حديث ممارسة الاحتلال الإماراتي ومليشيا الانتقالي المنحل انتهاكات جسيمة منذ 2015؛ عمليات قصف جوي واختطاف وإخفاء قسري وتعذيب في سجون سرية بإشراف مباشر من أبوظبي.
وحذّر خبراء "داون" من مخاطر إغلاق ملفات جرائم السجون السرية دون إجراء تحقيقات دولية مستقلة وعادلة، لضمان عدم طمس أدلة الجرائم الجنائية وإفلات المتهمين من العقاب.
وأكدوا أن انتهاكات الإمارات في عمليات ما يُسمى تحالف العدوان تثبت مجددًا بأن مليشيا المشاريع الصهيو-أمريكية في المنطقة لا تتردد في استخدام أبشع وسائل الإجرام لفرض أجنداتها ومصالحها على حساب الشعب اليمني.
ومطلع العام الجاري حملت 65 منظمة حقوقية محلية ودولية الإمارات مسؤولية الانتهاكات والجرائم بالعدوان العسكري على اليمن، والقتل والإخفاء القسري والتعذيب واقتحام المنازل ونهب الممتلكات، والتعامل العنصري والترحيل القسري المناطقي للمدنيين.
الخلاصة تؤكد أن هدف الإمارات من استخدام أدواتها في الانتقالي المنحل هو تسويق المشروع الصهيوني في المنطقة، والاعتراف بوجود "إسرائيل"، وتبرير معاهدات التطبيع، وإعادة رسم خارطة المنطقة بالتدخل المباشر في شؤون الدول الهشة لإضعافها وتفكيكها إلى كيانات تُدار من الخارج. |