صعدة برس - متابعات - أكد الأمين العام لحزب الله اللبناني، الشيخ نعيم قاسم، اليوم الثلاثاء، أن خيار المقاومة في مواجهة العدوان الصهيوني بعد 15 شهرًا من إفساح المجال أمام الدبلوماسية بصبر وتحمل، كشف أمورًا عدة أبرزها شجاعةُ المقاومة وأهلها في صبرهم ودقة التزامهم بالمواثيق والعهود.
وقال الشيخ قاسم، في رسالة وجهها إلى أبناء المقاومة الإسلامية المجاهدين في لبنان، نشرها موقع "المنار" التابع لحزب الله، إن خيار الحزب، كشف أيضاً شجاعةُ المقاومة بصدِّ العدوان في التوقيت المناسب، ومستوى الإعداد المُتقَن للمعركة، بغموضِ القدرة وحدودها وانتشارها، وعدمِ الحاجة للثبات في الجغرافيا، ومرونةِ الانتقال للمقاومين من أي مكان في لبنان إلى خطوط المواجهة الأمامية للالتحام مع العدو.
ولفت إلى أن حزب الله فاجأ العدو بإبطال مفاجأته ومعرفته بخطته العدوانية والإعداد لمواجهتها، مؤكداً أن الحلُّ المتاح هو إيقاف العدوان والانسحاب من الأراضي المحتلة والإفراج عن الأسرى وعودة أهل القرى والمدن إلى بيوتهم مع بدء الإعمار، وبإمكاننا ذلك.
وشدد الأمين العام لحزب الله على أن المقاومة مستمرة في ميدان الشرف مهما بلغت التضحيات والميدان هو الذي يحسم المعركة.
وخاطب مجاهدي المقاومة في الميدان قائلاً: "وصلتني رسالتكم من الميدان، بعد أن انتشر فيضُ جهادكم في الأرجاء. أجيبكم عنها حبًّا وشذراتٍ من الوجدان. إنَّ مواجهتَكم للعدوان الإسرائيلي الأمريكي هو من أشرف الأعمال، وأعلاها مكانةً عند الله تعالى، وعند المؤمنين بحق الإنسان لأن يعيشَ حرًّا عزيزًا وكريمًا".
وأضاف: "أنتُم تتعالونَ على حقارةِ استجداءِ فُتاتِ متاعِ الدُّنيا الزائل من الطُّغاة والظَّلمة، مُتمسكين بما وهَبَكمُ الله تعالى من نعمة الإيمان والصلاح لتأتيَ الدُّنيا صاغرةً إليكم".
وتابع: "ساحاتُ جهادكم تشهدُ بأنَّكم أبطالُ الوغى، وشجعانُ الميدان. قلوبُكم متعلقةً بالله تعالى تتزودونَ منهُ البصيرةَ والإقدام. قدوتُكم سيد الأنبياء والرسل محمد (ص) في خطابه لعمه: “يا عم، والله، لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في شمالي، على أن أترك هذا الأمر حتى يُظْهِرَهُ الله، أو أَهلكَ فيه، ما تركتُه".
وأردف: "تواجهون الإجرامَ الهمجيّ الصهيوني، والطغيانَ المتوحش الأمريكي، والغربَ اللاهثَ لدور وحصة على سيل الدماء الطاهرة، والتخاذلَ الخائفَ أو الخائنَ الباحث عن حياة التبعية والذل… تواجهون شياطينَ الأرض بنور الإيمان والجهاد، وأنتم ثابتون لا تهزُّكم الزلازل.. نورُكم يسعى بين أيديكم ببُشرى المستقبل العزيز والنَّصر المُبين".
وأكد الشيخ قاسم أن حزب الله ومقاومته الإسلامية في موقع الدفاع المشروع، في معركة “العصف المأكول”، وفي الدفاع لتحرير الأرض ورفضِ الاستسلام وحمايةِ الوجود واستقلالِ الوطن، مبيناً أن "هذا بيرقُ الحقِّ يرتفعُ بكم، ويرتفع بجهاد أهل المقاومة والمؤمنين بها وبصبرهم وتضحياتهم العظيمة".
واستطرد: "سيُسجل التاريخ كما سجل الحاضر أنكم شُعلةُ التضحية والعطاء الإنساني النبيل، وأنَّكم قاومتم في أصعب الظروف، بأعلى درجات الثقة والاطمئنان بالنصر، ومنع الأعداء من تحقيق أهدافهم".
ومضى قائلاً: "مَعَكُم يا أنوارَ المقاومة لن تسقطَ لنا راية. مَعَكُم يا روادَ الحرية سيسقطُ الطغاة. مَعَكُم يا حُماةَ الديار نضمن مستقبل أجيالنا. مَعَكُم يا شُعلةَ العطاء تسطعُ شمسُ التحرير والحرية".
وزاد: "دربُنا دربُ الإمام الحسين(ع) على خُطى أهل البيت(ع) في المواجهة بعز، وعدم الخضوع الذليل، راضين بإحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، وأحد الطريقين العزة مقابل الذلة".
وأشار إلى أن "كلُّ التضحيات التي قدمناها وعلى رأسها سيد شهداء الأمة السيد حسن والسيد عباس والشيخ راغب والسيد هاشم والقادة والمجاهدين الشهداء (رضوان الله تعالى عليهم) والجرحى والأسرى وعطاءات أهلنا الكبيرة.. كلُّها تزكيةٌ لدرب جهادنا ومقاومتنا وولايتنا، وهي رصيدٌ عظيمٌ للاستمرارية وحمل الأمانة وتحقيق الأهداف".
ولفت أمين عام حزب الله إلى أن "أعداؤنا حائرون، فوسائل ضغطهم الإجرامية تُهدِّد بالموت، والموت بيد الله تعالى. لا يملكون ما يُسقطكم، وأنتم تملكون ما يُسقطهم ويهزمهم، أنتم أصحاب الحق بالأرض، وتأخذون مدَدَكم من الله تعالى، وتقتحمون الصعاب بثقة بوعد الله تعالى: “قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ”(التوبة 14)".
وختم الشيخ قاسم رسالته بالقول: "أحبتي المقاومين المجاهدين. أشكرُ الله تعالى شُكرًا لا ينقطع أبدًا، أنِّي معكم، أستضيءُ مع أهلنا الشرفاء المضحين بروحيتكم الاستشهادية التي لا تهاب الموت، لنذوقَ معًا حلاوة التحرير والعزة".
ومنذ الثاني من مارس الجاري، صعّد العدو الإسرائيلي، عدوانه الإجرامي على لبنان مستهدفاً البلدات والقرى والمدن اللبنانية، حيث كثّف غاراته، بالتزامن مع العدوان الذي تشنّه أمريكا والكيان الصهيوني على إيران.
وتواصل المقاومة الإسلامية في لبنان عملياتها ردّاً على تصاعد العدوان الإسرائيلي. |