صعدة برس- وكالات - ثمة حقيقة مُرًة تؤكد أنه لم يعد هناك مسلًمات مشتركة في الواقع العربي بعد أن أفلح الاستعمار في تجزئة المنطقة العربية إلى كيانات هزيلة فاقدة المعنى، خدمة للمشروع الاستعماري في المنطقة المتمثل في السيطرة الكاملة على هذا الجزء من العالم الذي يتمتع بأهمية جيوسياسية كبيرة وتحتوي أراضيه على مكامن ضخمة من النفط والغاز.
أفرزت الحرب الأمريكية - الإيرانية واقعًا سياسيًا جديدًا أبرز تجلّياته إزالة ورقة التوت عن أنظمة الخليج التي كانت تتستر بها لتخفي حقيقية تبعيتها الكاملة لأمريكا، والهدف من وجود القواعد العسكرية الأمريكية الضخمة فيها وما هو الغرض من ذلك وهل تمتلك تلك الأنظمة الحرية الكاملة في اتخاذ قراراتها السيادية انطلاقا من مصالحها الوطنية.
صُدم المواطن الخليجي والعربي من استخدام القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج للهجوم على إيران وهو عكس ما كانت تسربه أمريكا من أن تلك القواعد تم بناؤها لحماية دول الخليج ليتضح عكس ذلك واتخاذ تلك القواعد منطلقًا للعدوان على الجمهورية الإسلامية، خاصة من دويلة الإمارات التي عاثت في الواقع العربي والإسلامي فسادا وضًخت الأموال والسلاح لمليشيات تم تكوينها لتجزئة العديد من الأنظمة العربية "الجمهورية اليمنية والسودان وليبيا"، وغيرها في تآمر أمريكي، صهيوني وأوروبي كانت الإمارات مركزه الرئيسي ورأس الحربة فيه.
اليوم يرتدً تآمر دويلة الإمارات في التجزئة وتدمير الأنظمة العربية إلى الداخل الإماراتي نفسه وها هي الدولة الشريرة بدأت تكتوي بالنار التي أشعلتها بتلك الأنظمة، إذ أن الغموض حاليًا يلًف الوضع في الإمارات مع بداية تمرد دبي والشارقة جراء تصاعد الخلافات بين الأسر الحاكمة هناك.
تشير تقارير إلى أن القاسمي حاكم الشارقة أبدي تذمرًا من العزلة التي تفرضها أبو ظبي علي الإمارة المهمشة وأن حاكمها وأسرته يعيشون حالة عزلة تامة تزامن ذلك مع تلويح دبي التي يحكمها محمد بن راشد بالتمرد أيضًا حيث نقل تصريحات لحاكم دبي تتضمن ايحاءات بالتفرد بالقرار وخيانة الأمانة، وهذا الكلام موجه لأبوظبي وحاكمها محمد بن زايد المتهم باحتكار القرار في بلاده.
يمكن القول إن الأسرة الحاكمة في الإمارات تعيش أزمة كبيرة بعد أن حاول شيخهم محمد بن زايد تغريب الإمارات عن واقعها الخليجي والعربي ونقلها إلى واقع مجهول لا يمت بصلة لحاضرها ومستقبلها الذي بات مجهولًا تحت قيادة هذا المعتوه لدويلة زرعت الألم في أكثر من دولة عربية خدمة للمشروع الأمريكي، الصهيوني.
بدأ رئيس الإمارات باتخاذ قرار يهدًد وجود هذه المشيخة ويقوًض استقلالها وبإملاءات من واشنطن ومنها انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، هذا الانسحاب الذي رحب به ترامب لأنه يخدم مصالح بلاده.
العديد من المحللًين السياسيين يتوًقعون أن تقوم الإمارات بخطوات أبعد وأكبر من ذلك وهو انسحابها من مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وهي قرارات خطيرة ومصيرية تمس واقع الدولة وتقوًض تعايشها الخليجي والعربي والإسلامي. |