صعدة برس - تشكّل دعوة قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، بمناسبة ذكرى الهجرة النبوية الشريفة وحلول العام الهجري الجديد 1448هـ، مرتكزًا أساسيًا لمشروع سياسي وتنموي وسيادي للجمهورية اليمنية في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ المنطقة.
أفرد السيد القائد في بيان الدعوة، رؤية استراتيجية متكاملة ومساحة حاسمة لترتيب البيت من الداخل، واضعًا خارطة طريق تفصيلية ترسم مستقبل البلاد بناءً على ثنائية التكامل الرسمي والشعبي، ما يستدعي قراءة تحليلية معمقة لمضامين التوجيه ودلالات توقيته في مواجهة التحديات المتداخلة.
انطلق قائد الثورة في تشخيصه لواقع المشهد اليمني من رؤية بالغة الدقة، والمكثفة لطبيعة الاستهداف العدائي الشامل الذي يتحرك بها تحالف العدوان بإشراف أمريكي مباشر وتنفيذ سعودي، منذ ما يزيد عن 11 عامًا من العدوان والحصار.
حدّدت الدعوة أبعاد مؤامرات تحالف العدوان بربطها بين المسار الجيوسياسي المتمثل في احتلال مساحات واسعة من الوطن وانتهاك السيادة، وبين المسار الاقتصادي والمعيشي الذي يتجلّى في سيطرة الأعداء على الثروات السيادية من نفط وغاز وفرض حصار شامل كنوع من حرب التجويع، بالتوازي مع المسار الأمني والاجتماعي القائم على تجييش المرتزقة والتكفيريين لزعزعة الاستقرار الداخلي واستهداف النسيج المجتمعي وصولاً للمسار التنموي الساعي لإبقاء اليمن في دائرة الارتهان والتبعية لمنع قيام دولة قوية ومستقلة تنعم بخيراتها.
تكتسب دعوة السيد القائد أهمية مضاعفة كونها تأتي بعد 11 عامًا من العدوان والحصار الأمريكي السعودي الإماراتي لليمن وتداعياتهما الإنسانية والاجتماعية الكارثية؛ وأثبتت أن الرهان على صمود الوعي المجتمعي هو الصخرة التي تتحطم عليها كل المؤامرات، ما يجعل الانتقال اليوم إلى مربع المبادرة التنموية والسيادية ضرورة قصوى لتجاوز آثار هذه الحقبة الطويلة من الاستهداف الممنهج للقمة عيش المواطن واستقراره الاجتماعي.
لم تقف الرؤية عند حدود توصيف حجم المؤامرة وتشخيص أبعادها بعد أكثر من عقد، بل قدّمت مقاربة بديلة وحلاً استراتيجياً حاسماً من خلال صياغة عقد اجتماعي جديد يقوم على تضافر الجهود وتكامل المسارين الرسمي والشعبي، لتتحول العلاقة بين الدولة والمجتمع إلى شراكة إنتاجية وجهادية يقود فيها الجانب الرسمي التخطيط والإدارة ويمثل الجانب الشعبي الحاضنة والمدد الإنساني والاقتصادي، وهي المعادلة الكفيلة بانتزاع الثروات المنهوبة وكسر الحصار عبر تفعيل الإنتاج المحلي والزراعي.
تأتي دعوة قائد الثورة بالنظر إلى التوقيت الزمني وفي ظل الواقع الاستثنائي الذي تمر به المنطقة بصورة عامة واليمن بشكل خاص، بالتزامن مع مطلع العام الهجري الجديد 1448هـ لكسر حالة الجمود الناتجة عن وضعية الهدنة غير المستقرة، وتحصين الجبهة الداخلية من الركود وإبقاء الجهوزية العسكرية والتنموية في أعلى مستوياتها.
إن قوة اليمن ودوره المحوري في نصرة قضايا الأمة، مستمدة من استقرار جبهته الداخلية وقدرتها على الصمود والتضحية، لتُمثل بذلك دعوة قائد الثورة بيان عمل لقوى المجتمع والدولة، للانتقال التام من مربع الدفاع والتحمل بعد 11 عاماً من التضحيات وتداعياتها الإنسانية والاجتماعية إلى مربع الهجوم التنموي والسيادي المشترك لإنهاء العدوان والاحتلال والحصار، حتى ينعم الشعب اليمني بكامل الحرية والاستقلال ويستفيد من ثرواته الوطنية ويعيش بعزة وكرامة وخلاص أبدي من كل أشكال التبعية والوصاية الخارجية. |