صعدة برس - متابعات - تهاوت أخر أوراق النظام السعودي، ففرّ هاربًا إلى حلفائه يستغيثهم من بطش اليمنيين، فتركوه عاريًا بلا غطاء؛ وفي نهاية الحيل وعجز السلاح المال، لم يبقَ بجعبته المفلسة سوى الاستجداء عبر مسرحية هزلية كتبها سرًّا خبير صهيوني في "يافا" وأخرجها في شكلها الدنيء.
وهكذا أسقط نظام الرياض ورقة الدموع المقدَّسة سقوطًا مدوِّيًا في مهب الإفلاس الأخلاقي، فبعد انكشاف جرائمه المروِّعة في اليمن، وتوظيفه ورقة مقدسات أطهر بقاع الأرض في معركة خاسرة، كشف عن خساسة نهجه الطائفي وأساليبه الملفّقة التي يزعم فيها استهداف صنعاء لمكَّة المكرَّمة.
وفي ظل تعالي أصوات العويل للعدو السعودي ومرتزقته على الفشل العسكري أمام قوات صنعاء، يلجأ صُناع قرار الرياض كعادتهم لاستخدام ورقة التوت الأخيرة والباقية في بنك أهدافهم لتحويل الصراع إلى مسار الاستقطاب الطائفي والاستجداء العاطفي للأمَّة التي يبدو أنها فهمت سِر اللعبة.
فالتكتيك الأخير للنظام السعودي، الذي يمزج بين "الإفلاس الأخلاقي" والمناورة الجيوسياسية، يهدف إلى تأليب واستعطاف الشعوب الإسلامية والمجتمع الدولي، للحصول على جدار دبلوماسي يحميه من سخط تداعيات عدوانه الفاشل وغضب زحف القوات المسلحة اليمنية في معركة "إنهاء العدوان والحصار وانتزاع الحقوق".
كما يكشف عن الحقد السياسي والطائفي لنظام الرياض في خطته المفبركة عن مؤامرة سعودية بسيناريو إسرائيلي خبيث يوظف رمزية المقدَّسات في مكّة المكرّمة والمدينة المنورة، وينتهي بتنفيذ هجوم مجهول المصدر والهوية، ثم يلقي التهمة على صواريخ ومسيّرات صنعاء.
وفي الرَّد الرسمي والفوري بنبرة حادة، ردت صنعاء عبر سلسلة بيانات سياسية صارمة، فنَّدت فيها قاطبةً اتهامات النظام السعودي، واصفة إياها بأنها عارية عن الصحة، وأكدت فيها أن ما وصفته بـ"الأكاذيب والافتراءات" لمسؤولي نظام الرياض ضد القوات المسلحة اليمنية، لن تمنحهم نصرًا عسكريًا عجزت عن تحقيقه في الميدان.
وقالت صنعاء في موقفها الرسمي: "إن الطرف الذي انبرى للدفاع عن قطاع غزة والمسجد الأقصى - ثالث الحرمين الشريفين - وقدَّم في سبيله أثمانًا باهظة، لا يمكن بنيويًا وأيديولوجيًا أن يوجِّه أسلحته على كعبة المسلمين في مكّة المكرَّمة.. فمن يحمي قبلة المسلمين الأولى لا يمكن أن يطعن قبلة المسلمين الأخيرة، ومن يكرّم المقدَّسات لا يعتدي عليها".
وخاطب رئيس المجلس السياسي الأعلى، الرئيس مهدي المشاط، النظام السعودي، قائلًا: "كان الأجدى أن تستنفر الرياض شعوب الأمة الإسلامية حينما وصف المجرم ترامب الكعبة المشرّفة في منظر لا يليق بقداستها، فهذه الأكاذيب لم تعد تنطلي على الشعوب العربية والإسلامية، كما لا تنطلي عليها ادعاءات تهديد الملاحة في البحر الأحمر".
وفي نهاية حملة "حماية الحرمين الشريفين"، التي أراد نظام الرياض منها تحويل الصراع إلى طائفي وتدويله، بزجّ المقدّسات الإسلامية وترويج التّهم الملفقة؛ أحرق ورقته الأخيرة وكشف عن عجز خياراته السياسية والعسكرية بتغيير موازين القوّة ضد القوات المسلحة اليمنية التي تخوض معركة "إنهاء العدوان وكسر الحصار". |