صعدة برس - لم تكن معركة البحر الأحمر بين البحرية اليمنية وبحريات أمريكا وأوروبا مجرد صراع بحري عابر، بل كانت ملحمة عسكرية قادتها صنعاء، أربكت حسابات واشنطن وعواصم الغرب بشكل غير مسبوق، وأعادت تعريف منظومة الأمن البحري العالمي.
تلك السردية العسكرية ليست مجرد افتراض، بل حقيقة حربية واقعية، أقرّها مهندس المناورات العسكرية لجيوش حلف الناتو، الأدميرال الأمريكي المتقاعد جيمس فوجو، بقوله: "ما يحدث في البحر الأحمر ليس مجرد صراع عابر، بل هو إعادة تعريف للأمن البحري العالمي تقوده صنعاء بمهارة تقنية أربكت حسابات واشنطن ورفعت كلفة حماية الملاحة إلى مستويات غير مسبوقة".
وأضاف القائد الأمريكي السابق، في اعتراف صريح من الوزن الثقيل: "قوات البحرية اليمنية فرضت في معركة البحر الأحمر بيئة تهديد معقدة متعددة الطبقات، حوّلت مضيق باب المندب إلى منطقة محرّمة تقنياً، والبحر الأحمر من ممر ملاحي بحري إلى مختبر حي سحق هيبة قوة الردع البحري الأمريكية".
وتابع الأدميرال المتقاعد فوجو، الذي شغل منصب قائد القوات البحرية الأمريكية في أوروبا وأفريقيا سابقاً، ويعمل حالياً عميد "مركز الإستراتيجية البحرية" وعضو مجلس إدارة "معهد الدراسات الإستراتيجية المشتركة": "إن التفوق البحري الأمريكي يواجه معضلة الأنظمة منخفضة التكلفة التي تستنزف الأصول العسكرية والموارد الإستراتيجية لبحريات القوى العظمى".
وأكد في تحليله العسكرية لمجلة "جيروزاليم ستراتيجيك تريبيون" وهي منصة إعلامية لقادة الفكر في "إسرائيل" والولايات المتحدة لتطوير الرؤى الاستراتيجية: "إن قوات صنعاء غيّرت بشكل جذري بيئة التهديد على طول الساحل اليمني، فالصراع في منطقة الشرق الأوسط لم يعد صراعاً هامشياً، بل تحوّل إلى ساحة اختبار حقيقية لقدرات الردع البحري الأمريكي".
وحذر بلهجة مشددة من أن تواجد قوات البحرية وحاملات الطائرات الأمريكية في منطقة البحر الأحمر أصبح أكثر تعقيداً، داعياً أنظمة الدفاعات الجوية والصواريخ والمسيّرات والطائرات المراقبة والمدمرات الحربية والحرب الإلكترونية إلى تفعيل أعلى درجات التأهب للتصدي لتهديدات البحرية اليمنية.
ومن اعترافات القائد الأمريكي فوجو نجاح بحرية صنعاء في استخدام الأسلحة الهجومية المتنوعة والمتطورة لتنفيذ هجمات منظمة ومعقدة، وبناء شبكة تهديدات ساحلية متعددة الطبقات زادت العبء على قوات البحرية الأمريكية وحلفائها في معركة البحر الأحمر والمنطقة.
كما أقرّ بأن قوات صنعاء أظهرت مهارات عسكرية متنامية ومتكررة في استخدام صواريخ كروز والباليستية المضادة للسفن، والمسيّرات، والألغام البحرية، والزوارق، ما جعل مضيق باب المندب عرضة لهجمات متعددة، وهو ما عقّد مهمة أنظمة الدفاع البحري الأمريكية.
وأعتبر أن قدرات البحرية اليمنية في البحر الأحمر تمثل نموذجاً للحرب البحرية الحديثة لاستنزاف بحريات الخصوم، وإرباك الملاحة الدولية، ورفع فواتير الشحن والتأمين البحري، ما وضع القوى الغربية أمام تحديات جديدة.
وفي قاموس الأدميرال الأمريكي فوجو، الذي قاد القوات المشتركة للناتو في نابولي، ومناورات البلطيق عامي 2015 و2016، و"ترايدنت جانكشر" في 2018، أصبح البحر الأحمر ساحة اختبار حقيقية تسيطر عليها قوات صنعاء، التي ستحدد مستقبل الأمن البحري في المنطقة، بعد أن فرضت أعباءً إستراتيجيةً على الأساطيل البحرية المأهولة والمتطورة لبحريات أمريكا وأوروبا.
وكانت صحيفة "جيروزاليم" العِبرية قد أقرّت، في تقرير سابق هذا الأسبوع، بفشل قوات البحرية الأمريكية، كأقوى بحرية في العالم، في معركة البحر الأحمر أمام البحرية اليمنية، وأن وجود حاملات الطائرات الأمريكية في المنطقة أصبح مجرد استعراض بعد تعرضها لضربات موجعة من المسيّرات والصواريخ اليمنية المضادة للسفن.
يُشار إلى أن قوات صنعاء أطلقت، في معركة إسناد غزة خلال عامين، أكثر من 1,835 عملية بالصواريخ والمسيّرات والزوارق في البحر الأحمر، منها 1,300 عملية على "إسرائيل" ضد العدوان الصهيوني - الأمريكي على قطاع غزة.
واستهدفت 228 سفينة أمريكية وإسرائيلية وبريطانية وأوروبية، وأغلقت ميناء أم الرشراش، وأغرقت أربع سفن انتهكت الحظر، وأسقطت ثلاث مقاتلات أمريكية طراز F-18، و26 طائرة MQ-9 فوق أجوائه؛ 22 في معركة الإسناد، وأربع خلال العدوان السعودي - الإماراتي- الأمريكي. |