- ماذَا بعدَ الحربِ الكلاميةِ بينَ إيرانَ وأمريكَا؟..

الجمعة, 20-فبراير-2026
صعدة برس -
بين التهديد الكلامي المتبادل ومسار التفاوض المتعثر بين إيران والولايات المتحدة، تتصاعد الضغوط السياسية والحشود العسكرية، وتتزايد المحاولات الإقليمية والدولية لتهدئة الحرب الكلامية والوضع في المنطقة، وسط مؤشرات باقتراب إعلان "ساعة الصفر" لبدء المواجهة العسكرية المباشرة بين واشنطن وطهران.

في آخر حديث له، لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الخميس، بمنح إيران مهلة عشرة أيام لإبرام صفقة مجدية في المفاوضات السياسية الجارية بين الطرفين، أو مواجهة أمور سيئة.

وقال في افتتاح اجتماع "مجلس السلام" الخاص بغزة في واشنطن: "ثبت على مر السنين أنه ليس من السهل التوصل إلى صفقة مجدية مع إيران، لكن علينا التوصل إلى صفقة، وإلا ستحدث أمور سيئة، ربما نذهب إلى خطوة أبعد.. ستكتشفون ذلك خلال الأيام العشرة القادمة".

وفي ظل التحشيد والتصعيد العسكري، واقتراب وصول حاملة الطائرات الأمريكية الثانية "جيرالد فورد" للانضمام إلى حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، يلوّح الرئيس ترامب بشن عدوان عسكري على إيران، حيث هدد في خطابه الأخير بأن الجيش الأمريكي على أهبة الاستعداد لشن ضربة خلال عطلة نهاية الأسبوع الجاري.

لكن الرد الإيراني جاء قويًا على لسان الرئيس مسعود بزشكيان، يوم الأربعاء، إذ أكد أن بلاده لا ترغب في الحرب، لكنها لا يمكنها في الوقت ذاته الرضوخ للمطالب الأمريكية، وقال: "لا نريد حربًا، منذ توليت منصبي آمنت بضرورة تجنب الحرب، لكن إذا كانوا يحاولون إذلالنا أو فرض إرادتهم علينا بأن ننحني بأي ثمن، فهل يجب أن نقبل بذلك؟".

وقبله، رد المرشد الإيراني السيد علي خامنئي على ترامب، قائلاً: "إن السفن الحربية الأمريكية خطيرة، لكن الأخطر منها هو السلاح الإيراني القادر على إغراقها في قاع البحر، وأحيانًا قد يتعرض أقوى جيش في العالم لضربة قاصمة لا يستطيع النهوض بعدها".

وقبل ذلك، أكد مسؤولون إيرانيون أن طهران سترد بقوة على أي عدوان أمريكي أو إسرائيلي، أو من أي طرف آخر يطالها، ملوّحين بإغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد الممرّ المائي الإستراتيجي لتجارة النفط والغاز الطبيعي المسال لدول الخليج.

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الخميس: إن "إسرائيل سترد بقوة إن هاجمتها إيران، وإذا ارتكب الإيرانيون خطأ وهاجمونا، فسيتلقون ردًا لا يمكنهم حتى تصوره".

وبينما يرى محللون أن إغلاق إيران أجزاء من مضيق هرمز هو بمثابة "رسالة اختبار" للقوة، تثبت طهران قدرتها على خنق إمدادات الطاقة العالمية كأداة ردع إستراتيجية ضد أي عدوان أمريكي محتمل، يخشى خبراء الطاقة أن يؤدي الاحتكاك العسكري في المضيق إلى إرتفاع جنوني في أسعار النفط.

والثلاثاء الفائت، انتهت جولة المفاوضات الثانية غير المباشرة بين أمريكا وإيران في جنيف، برعاية السفير العُماني، بعد استئنافها في 6 فبراير الجاري بوساطة عُمانية، مع التأكيد على مواصلة التفاوض، في ظل رفض طهران التخلي عن تخصيب اليورانيوم والبرنامج النووي.

وفي السياق، أكدت صحيفة "التايمز" البريطانية استمرار الخلاف بين لندن وواشنطن، على خلفية عدم منح الأولى للأخيرة إذنًا رسميًا باستخدام قواعدها العسكرية في دييغو غارسيا المشتركة في أرخبيل تشاغوس بالمحيط الهندي، وقاعدة فيرفورد بمقاطعة غلوسترشاير، التي تستضيف القاذفات الأمريكية الثقيلة في أوروبا، من أجل ضرب إيران.

وتخشى حكومة بريطانيا أن يسبب السماح لأمريكا باستخدام أراضيها انخراطًا مباشرًا في تنفيذ عدوان عسكري يخالف القانون الدولي، ما لم يستند أي تحرك إلى أساس قانوني واضح، كحق الدفاع عن النفس المعترف به دوليًا.

الخلاصة: الرئيس ترامب يتعرض لضغوط صهيونية كبيرة، باستخدام فضائح وثائق عميل جهاز الموساد الإسرائيلي جيفري إبستين، لجرّ الولايات المتحدة لشن عدوان عسكري مع "إسرائيل" ضد إيران بذريعة ضرب البرنامج النووي الإيراني، بينما يرى مراقبون أن الهدف الحقيقي هو وقف دعم طهران لحركات المقاومة الفلسطينية، وإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط الجديد التي يُراد منها تحقيق الحلم اليهودي بإعلان "إسرائيل الكبرى".
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 20-فبراير-2026 الساعة: 11:21 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://www.saadahpress.net/news/news-50743.htm