صعدة برس - وكالات - في ظل العدوان الأمريكي، الإسرائيلي المتصاعد على الجمهورية الإسلامية في إيران، وحدة تهديدات المجرم ترامب، يبرز مشهد الصمود الإيراني كصخرة تحطّمت عليها رهانات "الهيمنة القطبية الواحدة"، مدعوماً بموقف يمني رسمي وشعبي غير مسبوق، تجاوز حدود التضامن السياسي إلى "وحدة الساحات".
تلويح ترامب، بتوسيع رقعة الصراع واستخدام القوة العسكرية المفرطة بحق الشعب الإيراني، بما يمثله من تهديد ووعيد على مدى أسبوعين، مثل عامل تقويض مباشر للأمن والسلم الدوليين، قُوبل في الوقت ذاته بصلابة وموقف موحد من محور المقاومة.
وبالنظر للواقع الميداني، يتضح أن تهديدات ترامب لم تنجح في ثني محور المقاومة عن التمسك بسيادة واستقلال شعوبها، بل أدت إلى نتائج عكسية تمثلت في ارتدادات داخلية في المجتمع الأمريكي، وتصاعد موجات الرفض الشعبي لسياساته "المجنونة"، التي تضع مصالح واشنطن وأوروبا في مهب الريح خدمةً للأجندة الصهيونية.
أثبتت الجمهورية الإسلامية في إيران خلال الأشهر الماضية من العام الجاري، أن "استراتيجية الردع" التي انتهجتها لعقود آتت أكلها بالرغم من وحشية العدوان الأمريكي، الإسرائيلي والاستهداف المباشر لمقدرات البنية التحتية ومقومات التنمية الصناعية والاقتصادية بصورة عامة، فضلًا عمّا ارتكبه من جرائم يندى لها الجبين بحق الشعب الإيراني.
بالمقابل، أظهر الحرس الثوري والقوات المسلحة الإيرانية، قدرة فائقة في الرد العسكري بتنفيذ سلسلة عمليات نوعية استهدفت القواعد الأمريكية في المنطقة وعمق كيان العدو الإسرائيلي في الأراضي المحتلة وآخرها "مجزرة الطائرات" التي أقر بها العدو مؤخرًا.
التماسك المجتمعي والتفاف الشعب الإيراني حول قيادته، هو الآخر صنع معجزة أذهلت الصديق قبل العدو، وأفشلت محاولات الإدارة الأمريكية بتوريط العرقيات في إيران بفتح جبهة داخلية تعززّ من فرص الانقضاض على النظام الإيراني، وخلخلة الأمن والاستقرار.
مشاركة اليمن في المعركة إلى جانب محور المقاومة، جاء في الوقت المناسب، إذ لم يكتفِ بالبيانات الدبلوماسية، بل جسّدت القوات المسلحة اليمنية مبدأ "المصير المشترك" من خلال عملياتها العسكرية بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني والمقاومة الإسلامية في لبنان باستخدام الصواريخ المجنحة والمسيرات، ما يؤكد ثبات الموقف اليمني المبدئي المساند لقضايا الأمة، وفي المقدمة القضية الفلسطينية.
الزخم الشعبي في اليمن كان له حضور فاعل ودور بارز في التضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وإسناد حزب الله في لبنان، والجمهورية الإسلامية في إيران، وما الخروج الأسبوعي لملايين اليمنيين في العاصمة صنعاء والمحافظات، إلا تأكيدًا على المصير المشترك لمحور المقاومة في مواجهة مؤامرات ما يسمى بإقامة "إسرائيل الكبرى".
صمود إيران واليمن في مواجهة قوى الهيمنة والاستكبار بقيادة أمريكا وإسرائيل وعملائهما في المنطقة، صاغ واقعاً إقليميًا ودوليًا جديداً يتسم بكسر الهيمنة وإثبات فشل القوة العسكرية الغربية في إخضاع الشعوب الحرة، وتحول محور المقاومة من تحالف سياسي إلى قوة عسكرية إقليمية متكاملة تُدير مسرح العمليات بانسجام كامل.
خلاصة القول: ما يجري اليوم في المنطقة من أحداث وتطورات متصاعدة، يعيد كتابة تاريخ المنطقة، ويُثبت تحالف الصمود بين اليمن وإيران وحزب الله أن إرادة الشعوب وقوة الحق أقوى من تكنولوجيا الدمار، ومستقبل المنطقة سيُبنى بأيدي أبنائها، لا بقرارات تأتي من وراء البحار. |