- مشاريع المبادرات المجتمعية في الحديدة.. طريق "ماتع" بالجراحي نموذج للتنمية المحلية..

الإثنين, 27-أبريل-2026
صعدة برس- وكالات -
تتجسد في مديرية الجراحي بمحافظة الحديدة أبهى صور التلاحم بين السلطة المحلية والمجتمع، حيث يبرز مشروع شق وتسوية طريق "ماتع" كنموذج رائد للمبادرات المجتمعية الناجحة التي تعتمد على الذات في تحقيق التنمية المستدامة.

يمتد هذا المشروع الحيوي بطول ألفين و350 متراً، ليشكل شرياناً رئيسياً يربط القرى والوديان الزراعية بطريق الأسفلت العام الذي يصل الحديدة بتعز، محولاً التحديات الجغرافية إلى فرص حقيقية للنمو، وفاتحاً آفاقاً جديدة من التواصل والحركة التي تخدم آلاف المواطنين في ريف تهامة الخصيب.

يستمد المشروع قوته من روح الجسد الواحد التي تجمع قيادة محافظة الحديدة وإدارة المبادرات المجتمعية والوحدة التنفيذية للمشاريع في تعاون وثيق مع السلطة المحلية ومكتب الأشغال بمديرية الجراحي، وهو ما يثمر عن إشراف فني مباشر وتوفير الدعم اللوجستي اللازم لضمان سير الأعمال بكفاءة عالية.

تكتسب مبادرة طريق "ماتع" صبغتها الوطنية بمشاركة فاعلة من حماة الوطن من العسكريين والمجاهدين الذين يساهمون بسواعدهم ومعداتهم في أعمال الشق والردم جنباً إلى جنب مع المواطنين، مرسخين بذلك مبدأ "يد تبني ويد تحمي" في أبهى صوره الميدانية.

يعد هذا الطريق جسر تواصل ينهي عزلة طويلة لسلسلة من القرى الحيوية، ومنها "ماتع والمزرع ومحو الناظر ومحو السيد عيسى والزريبة والمحرس وبيت عبرة وآل العفيفي والأهدل والتريبة"، ويضمن انسيابية حركة التنقل وصولاً إلى الخدمات الصحية والتعليمية الأساسية.
تمثل المنطقة بيئة زراعية بامتياز، ما يجعل من هذا المشروع محركاً أساسياً للنهضة الاقتصادية المحلية عبر تسهيل نقل المحاصيل وتخفيض تكاليف التسويق، ويشجع المزارعين على استصلاح المزيد من الأراضي وزيادة الإنتاج بما يخدم توجه الدولة نحو الاكتفاء الذاتي.
يأتي نجاح هذه المبادرة لترجمة توجيهات القيادة كوفاء لأجيال مضت وهي ترقب تحقيق هذا الحلم، حيث تعكس استجابة محافظ الحديدة وتوفير المعدات عبر الأشغال العسكرية التزام القيادة الصادق تجاه المناطق المحرومة.

وتعتمد المبادرة في جوهرها على الوعي الشعبي والروح المبادرة لدى المجتمع المحلي الذي يساهم بجهده وماله ومعداته لإنجاح هذا العمل التعاوني الكبير، ويضع بصمة تدوم للأجيال القادمة كصدقة جارية ومنفعة عامة تعزز قيم التكافل الاجتماعي.

تستمر أعمال التسوية والردم بعزيمة تعكس أصالة أهل تهامة وقدرتهم على قهر الصعاب، حيث يمثل نجاح نموذج طريق "ماتع" دافعاً قوياً لتنفيذ المزيد من مشاريع المبادرات المجتمعية المشابهة في مختلف المديريات لتعزيز الواقع الخدمي والتنموي في عموم المحافظة.

وفي هذا السياق أوضح محافظ الحديدة عبدالله عطيفي أن هذا المشروع يجسد عملياً توجهات القيادة الثورية في تفعيل المبادرات المجتمعية كركيزة أساسية للتنمية وتخفيف معاناة المواطنين، مشيداً بروح العطاء التي أظهرها المشاركون في الميدان.

وأشار إلى أن تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية والعسكرية في طريق "ماتع" يقدم درساً في الصمود والاعتماد على الذات، مؤكداً استمرار دعم قيادة المحافظة لمثل هذه المشاريع الحيوية التي تلامس احتياجات المجتمع وتنهي معاناته.

واعتبر المحافظ عطيفي ما يتحقق اليوم في الجراحي ثمرة من ثمار الوعي بالمسؤولية الدينية والوطنية تجاه الأرض والإنسان، مثمناً دور الأشغال العسكرية والجمعيات الزراعية في تقديم الدعم الفني واللوجستي الذي ساهم في تسارع وتيرة الإنجاز في هذا المسار التنموي.

من جهته، اعتبر مدير مديرية الجراحي طه معيطي طريق "ماتع" شريان الحياة الجديد للمديرية، مؤكداً أن السلطة المحلية تضع كافة طاقاتها لإنجاح هذه المبادرة التي تعيد ربط القرى الزراعية بمراكز الخدمات وتنعش الاقتصاد المحلي.


ولفت إلى أن التفاعل الشعبي الكبير يعكس الالتفاف الواسع حول خيارات البناء، مشيراً إلى أن نجاح هذا المشروع يشكل حافزاً لإطلاق حزمة من المبادرات القادمة التي تهدف إلى الارتقاء بمستوى الخدمات الأساسية في مختلف عزلة وقرى المديرية.

يبقى هذا المنجز شاهد حي على مرحلة فارقة من تاريخ اليمن، تجسدت فيها ملحمة البناء والجهاد لتحقيق التنمية، حيث يُصنع مستقبل الوطن اليوم بسواعد الرجال الأوفياء الذين اختاروا طريق العزة والكرامة لخدمة أبناء شعبهم المخلصين.
تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 27-أبريل-2026 الساعة: 09:33 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://www.saadahpress.net/news/news-51027.htm