- الحصار بالحصار والبادئ أظلم 2..

الأحد, 02-أغسطس-2026
صعدة برس -
جاء الخروج المليوني الذي شهدته العاصمة صنعاء وبقية المحافظات ليؤكد معادلة الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد، ويجسد الاستجابة والتأييد لتوجيهات قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، مع التأكيد على الاستعداد لتنفيذ كل ما يوجه به من خيارات، باعتبارها معبرة عن إرادة الشعب اليمني وتطلعاته ومطالبه العادلة.

يُعد الخروج المليوني رسالة واضحة لنظام آل سعود، مفادها أن الجرائم والمجازر التي ارتُكبت بحق الشعب اليمني، وأودت بحياة عشرات الآلاف من الأطفال والنساء والمدنيين خلال السنوات الماضية، لن تسقط بالتقادم، ولابد من أخذ الثأر من مرتكبيها.

والحقيقة أن العدوان السعودي على اليمن لم يأتِ من فراغ، بل جاء في إطار مخطط دولي ترعاه أمريكا في منطقة الجزيرة العربية والخليج، ويُعرف بمشروع "الشرق الأوسط الجديد" الذي وضعته أمريكا منذ وقت مبكر، وتنفذه بدقة بالاعتماد على الكيان الصهيوني والأنظمة العميلة في منطقة الخليج العربي، ستكون هي الأخرى من بين المتضررين من هذا المشروع الاستعماري.

هذا المشروع الذي يهدف إلى السيطرة على منابع النفط والممرات البحرية الاستراتيجية، (مضيق هرمز، ومضيق باب المندب، وقناة السويس)، إلى جانب تطويع الأنظمة للسير وفق التوجيهات الأمريكية، وتحويل بلدان المنطقة إلى أسواق مفتوحة للمنتجات الأمريكية.

إن الأمر المؤلم، يتمثل في أن قادة دول الخليج العربي وبقية دول الجزيرة العربية، وجمهورية مصر العربية، يدركون أبعاد هذا المخطط وأهدافه، إلا أنهم لا يملكون الجرأة على معارضته في ظل الضغوط الأمريكية المتواصلة، وهنا تكمن المأساة؛ إذ تُقدَّم مصالح الشعوب وتطلعاتها الوطنية قربانًا لسياسات أنظمة هزيلة وعميلة، تعجز عن حماية مصالح شعوبها وصون استقلالها وسيادتها الوطنية.

ومن المعروف أن أمريكا منذ سنوات تبني قواعد عسكرية في عدد من دول المنطقة، واختارت مواقعها بناءً على دراسات أعدها خبراء عسكريون أمريكيون، شملت دول الخليج والأردن والعراق وسوريا. وقد اعتقدت بعض الأنظمة العربية أن استضافة تلك القواعد ستوفر لها الحماية من الانقلابات والاعتداءات، إلا أن ما تكشف لاحقًا هو أن وجود هذه القواعد يرتبط بأهداف استراتيجية أوسع، من أبرزها استخدامها في أي مواجهة عسكرية محتملة مع إيران متى ما وجدت الذريعة لذلك.

واليوم، تنطلق الطائرات والصواريخ من تلك القواعد في دول الخليج والعراق والأردن باتجاه إيران، لتخلق واشنطن بخبث استعماري عداءً دائماً بين إيران وجيرانها في الخليج والجزيرة العربية، وهو ما تشهده المنطقة في الوقت الراهن.
تمت طباعة الخبر في: الأحد, 02-أغسطس-2026 الساعة: 05:38 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://www.saadahpress.net/news/news-51483.htm