صعدة برس - تستدعي المرحلة الراهنة التي يمر بها الشعب اليمني حسم العديد من المواقف والقضايا، وفي مقدمتها رفض استمرار حالة اللا سلم واللا حرب، والعمل على تثبيت معادلة الحصار بالحصار باعتبارها حقاً مشروعاً وضرورة دينية وإنسانية، لإنهاء المعاناة الكارثية التي يرزح تحت وطأتها الشعب اليمني.
ترتكز أولويات العمل في المرحلة الراهنة والمستقبلية على الأخذ بأسباب القوة، وتعزيز مقومات الصمود في مواجهة عدو الشعب اليمني المملكة العربية السعودية، التي وظفت، على مدى عقود، ما تمتلكه من إمكانات مالية في التأثير على الواقع اليمني، بما أسهم في إضعاف بنيته الداخلية وإعاقة استقراره وتماسكه.
وقد اتخذ هذا التدخل أشكالًا متعددة، من بينها شراء النفوس وتدجين القبائل، وتحييد شخصيات وطنية واجتماعية، وإفراغ الأحزاب والتنظيمات السياسية من مضامينها وأدوارها، إلى جانب تغذية بؤر التجزئة والانقسام وإثارة عوامل الفتنة داخل المجتمع اليمني. وتصب هذه الممارسات، مجتمعة، في اتجاه إضعاف القرار الوطني وإبقاء اليمن في حالة من الاستنزاف والانقسام، بما يتيح إحكام السيطرة والوصاية الخارجية وإعاقة بناء دولة يمنية مستقلة وقادرة على امتلاك قرارها.
ومما يبعث على الأسف أن السعودية دولة جارة لليمن، ترتبط معه بحدود تمتد لنحو 1458 كيلومتراً، وقد أدى هذا التجاور الجغرافي، بطبيعة الحال، إلى تشابك المصالح والروابط والعلاقات بين البلدين. وكان من المفترض أن يشكل هذا الواقع الجغرافي والاجتماعي مدخلًا لبناء علاقات متوازنة تقوم على الندية والاحترام المتبادل، وتراعي المصالح المشتركة للشعبين.
غير أن ما حدث، كان على النقيض من ذلك؛ إذ تحوّل هذا الامتداد الحدودي وتشابك العلاقات إلى مجال للتدخل في الشأن اليمني، والإسهام في إضعاف اليمن وتمزيق نسيجه الاجتماعي، عبر تغذية الانقسامات وإيجاد بؤر للفوضى، فضلًا عن توظيف العلاقات القبلية في تأجيج الخلافات ومساندة أطراف قبلية في مواجهة أطراف أخرى.
وقد أدت هذه السياسات على مدى سنوات، إلى تكريس واقع اجتماعي شديد التعقيد والانقسام، وإضعاف مقومات التماسك الداخلي، بما أوجد بيئة أكثر قابلية للتدخل الخارجي وفرض النفوذ، وأتاح للسعودية، التحكم في القرار اليمني.
وفي هذا السياق، يبرز التحول الذي أحدثته المسيرة القرآنية بقيادة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، التي أسهمت، في فضح المؤامرات السعودية تجاه اليمن، ووضعا الأسس العامة للتحرر من الوصاية الخارجية واستعادة القرار الوطني.
واليوم، نلمس هذا التوجه الوطني، من خلال التحرر والاستقلال والسيادة الوطنية، ورفض المؤامرات السعودية، والانتقال إلى نهج جديد في التعامل مع معها يقوم على مبدأ القوة بالقوة والحصار بالحصار.
وقد أدى هذا التحول، إلى تغيير طبيعة المعادلة القائمة، ودفع المسؤولين السعوديين إلى إعادة حساباتهم بشأن كيفية التعامل مع اليمن، ولا سيما مع وصول الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة اليمنية إلى مواقع حيوية داخل الأراضي السعودية، شملت مطارات وموانئ ومنشآت صناعية، الأمر الذي عكس انتقال المواجهة إلى مستوى مختلف من حيث القدرة على التأثير والردع. |