<?xml version="1.0" encoding="Windows-1256" ?>
<rss version="2.0">
<channel>	<title>شبكة صعدة برس الإخبارية</title>
	<link>https://www.saadahpress.net/</link>
	<description>شبكة صعدة برس الإخبارية - رصد الوقائع كما هي في الواقع</description>

<item>
	<title>غزة .. جمرة العرب الخامسة!</title>
	<link>https://www.saadahpress.net/news-20669.htm</link>
	<pubDate>2014-07-18</pubDate>
	<description>غزة .. جمرة العرب الخامسة!</description>
	<details>*محمد رفعت الدومي
الخوف هو أعمق المشاعر الإنسانية ، من أجل هذا كان هو المصدر الجذريّ
للخرافات ، و من أجل هذا ابتكر الآباء الأوائل الكهوف لتحميهم من غضب
الطبيعة و أساليب الكائنات المفترسة ، و هم أيضاً ، و رغبة منهم في حماية
إضافية لا تكلف شيئاً ، ابتكروا الآلهة ليجعلوا منها بطقوس بسيطة يؤدونها
لها دروعاً تحميهم لوقت الحاجة ، لكنها دروع ذهنية بالتأكيد ..

مع ذلك ، في كل زمان و مكان ، كان هناك ألوان من التجمعات البشرية
المسكونة بإيقاع غريب ، أشبه بالنبضات المنعزلة ، بعض المنتمين لهذه
التكتلات هم الذين ابتكروا أدوات الصيد ، إذ رأوا أن خير وسيلة للدفاع
الأفضل ، و لتهدئة مخاوفهم من الحيوانات الأقوي هو تبادل المقاعد ، بمعني
آخر ، قرروا معاملة تلك الوحوش كفرائس لا أكثر ، و ما يحدث بعد ذلك
فليحدث ..

لسوء الحظ ، أمثال هؤلاء يعيشون دائماً علي هوامشهم الخاصة ، و يتحولون
عادة مع الوقت إلي قوميات خاصة ، و إن قوميات معنوية ، ترفض الذوبان في
الذاكرة الكلية و ترفض حتي تماهي أفكارها مع أفكار الآخرين ، بل و تعمل
علي حماية أفكارها من المد و الجزر ، كالغجر مثلاً ، و كـ &quot; اليهود &quot;
لقرون طويلة و حتي يومنا هذا ، و كـ &quot; بني عامر &quot; في الجاهلية ، و هي
واحدة من أربعة تكتلات قبلية عُرفت بـ &quot; جمرات العرب &quot; ، لأنهم كانوا
يخوضون الحروب دون تحالفات مع أي قبيلة أو قبائل أخري ، و الأهم من هذا ،
لأنهم كانوا ، متي مسَّهم بغيٌ من قبيلة أخري ، مهما كانت قوتها ، لا
يزنون المجازفات و لا يبحثون البدائل قبل الدخول في معركة أكيدة ، و كانت
نتيجة تلك المعركة آخر ما يفكرون به ..

و لو كان &quot; بنو عامر &quot; ممن يزنون المجازفات لأعلنوا الاستسلام فوراً حين
تحالفت ضدهم كل القبائل العربية تقريباً في معركة &quot; شِعْب جبلة &quot; ، لكن
ذلك لم يحدث ، بل خاضوا المعركة ببساطة الماء و انتصروا ، و لجلال هذا
الحدث الجلل ، تخيل ، قبيلة تنتصر علي كل القبائل العربية مجتمعة ، صار
يوم &quot; شعب جبلة &quot; هو اليوم الذي تؤرخ به العرب لمناسباتها الخاصة حتي
تواري في ظل تاريخ الهجرة الضخم !

و هكذا قوميات معنوية ، تفضل العيش علي هامشها الخاص ، لأنهم الاستثناء
لا القاعدة ، و لأنهم ، بنجدتهم و نبل أفكارهم في الغالب ، يفضحون ضحالة
الآخرين و نذالتهم ، كانوا ، في كل زمان و مكان ، منبوذين ، يحدق الآخرون
النظر إليهم بعيون سرية مزدحمة بالأحقاد ، و يكيدون لهم في الظلمة ، كحال
العاهرات مع ذوات العفة ، و كحال قبيلة &quot; الإمارات &quot; مع &quot; غزة &quot; ، فلقد
عرضت ، قيل ، علي &quot; اسرائيل &quot; ، كما يليق بقبيلة كلاسيكية ، أن تدفع كل
تكاليف الحرب علي هذه القومية ذات الميول التحررية التي تشكل خطراً علي
تراث القبيلة الفاشل ، كما طردت من مضاربها و خيامها الإسمنتية إمام مسجد
اقترف من فوق المنبر الدعاء لأهل &quot; غزة &quot; ، أولئك المنتمين لجماعة &quot;
الإخوان المسلمين &quot; ( الإرهابية ) ، تلك المتهمة بالسعي إلي نيل الحرية ،
و التي تسعي لتقسيم ( الوطن )  ، و هذا خبر أكيد !

عن أي عروبة بعد هذا الحدث الجلل يتحدث أصحاب الحد الأدني ؟ ، عن أي
عروبة أيها المغيبين تتحدثون بعدما أطلق الغدر بيننا صيحته ، و صارت
بيننا دماء قديمة و دماء جديدة و دماء تتهيأ للسيلان ، تمد جذورها في كل
مكان ؟

ربما اعتقد الذين لا يمضغون الواقع حتي القشرة الأكثر سمكاً أن &quot; غزة &quot;
حين تناصب قوة كـ &quot; اسرائيل &quot; العداء بصدور عارية و مفتوحة علي مصراعيها
لابد أنها مخطئة و غبية و عاجزة عن إدراك الفجوة الفادحة التي تفصل بينها
و بين عدوها ، و هذا الاعتقاد تحديداً يلتحم بالمعني الذي تقصده &quot; حماس &quot;
، فواقع المقاومة لا يعترف بحقيقة الصراع و لا التحديات ، إنه اتحاد بين
الأشياء و الإنسان من خلال المقاومة فقط ، يشعر المقاوم خلاله أنه مسئول
عن كل شئ ، و عن العالم و عن مصيره لا عن نفسه و عن قضيته فقط ، و هنا
فقط ، تلتقي الحياة و الموت في معني واحد ، فكلاهما خطوة علي الطريق ،
هذا ما لا يستطيع أن يدركه الفارغون إلا من المال ، أولئك الإضافيون ،
تلك الزوائد اللحمية علي جسد الدنيا ، و الحشو العفن في فراغات الإنسانية
الذي يمنح الآخرين معني لوجودهم ، و هذه هي فقط سعة موجتهم في محيط
الإنسانية ، تماثيل من رمل معجون ببول الكلاب الضالة و عرق العاهرات
لخصيان براقة لا أكثر و لا أقل ..

&quot;غزة &quot; جارتنا ، و &quot; غزة &quot; جمرة العرب الخامسة ، و &quot; غزة &quot; تشتري لنا
بدمها ، كلما تبهت مرايانا ، مرآة جديدة بحجم آلام الثكالي و غضب
الموتورين ، لنري فيها وجوهنا القبيحة و واقعنا العاهر ، و هي توقظ رنين
الأجراس كلما يخفت لتؤكد لنا حتمية استعادة ربيعنا الذي سرقوه بقوة
السلاح ، كما يسرق الشتاء من الأشجار فتنتها ، و جعلوا منه الخريف الأقل
جمالاً عبر العصور ، لكن النار التي ربما تولد الآن في العتمة ، سوف تحرق
كل شئ ، كل شئ ..

إن من الضروري أحياناً أن تصدح أصوات البنادق بذبذباتها الحادة لتتفاقم
في العيون هشاشة الخلفية الزائفة للمشهد الفاشل ، و يفصح عن قلبه كل خائن
، هكذا أظن ، و آخر ما أفكر فيه هو أهل &quot; غزة &quot; فالقتل لهم عادة  ، و
لابد للأفكار العظيمة أن تكون آلاماً عظيمة ، و هي في هذا عكس الرغبات
الضحلة للبدو ، و ذيول البدو الخصيان الذين حصلوا علي أجورهم بإفراط ،
فهي محاطة بالفراغ ، و أقل خصوبة من البغال العقيمة ، و لسوف تخيب
مؤامراتهم إن عاجلاً أو قبل حلول عام &quot; 2020 &quot; علي أكبر تقدير ، و لسوف
تذهب خيامهم أدراج الرياح ، الرياح التي تجمع الآن روائح الجبال في زجاجة
&quot; الشرق الأوسط الجديد &quot; ، ولسوف تبقي &quot;غزة &quot;  قومية أنيقة تسمو علي
الذاتية ، أشبه بالأساطير العظيمة الخالدة ..

لا شئ يحدث مرتين بنفس الطريقة ، لذلك ، لا تدق طبول الحرب علي &quot; غزة &quot;
هذه المرة ارتجالاً ، حتما سوف يستدير هذا الكلام في عقولنا عندما نأخذ
بعين الاعتبار السياق الزمني و الاجتماعي و الروحي الذي وُلد فيه هذا
الإيقاع الردئ ، إنها طعنة متعددة الأبعاد بمباركة عربية ، و من الداخل
الفلسطينيِّ ، للظاهرة الأردوغانية ،  ظناً منهم أن صمت &quot; تركيا &quot; ، أو
علي الأقل ، شحوب موقفها من هذه الحرب مختلة الموازين ، سوف يوقف زحف اسم
&quot; أردوغان &quot; الأسطوري علي أفكار ممتلكاتهم الخاصة ، أعني نحن ، قطيعهم
الذي يتوارثونه كلباً عن ظهر كلب ، حتي أن اسم &quot; أردوغان &quot; احتل مؤخراً
مرتبة متقدمة بين أسماء المواليد في &quot; غزة &quot; ، و بسبب موقفه من الانقلاب
في &quot; مصر &quot; بطبيعة الحال ، و هذا وهمٌ سوف يتبخر بالتأكيد ..

إنه عقاب لـ &quot; أردوغان &quot; قبل أن يكون عقاباً لـ &quot; حماس &quot; علي موقفها من
الثورات العربية ، - أقول &quot; العربية &quot; بحكم شهرتها كمفردة لفظية دالة علي
منطقة جغرافية لا إشارة إلي انتماءات و جذور - ، و بسبب موقفها من
الثورات العربية ، خاصة ثورة &quot; سوريا &quot; ، خسرت &quot;حماس &quot; ، للأسف ، ظهيراً
صلباً ، كنت ، بصفة شخصية ، أتمني ، أكثر من أي وقت مضي ، أن يكسر هذه
المرة حرارة جبهة &quot; غزة &quot; بتسخين جبهة &quot; جنوب لبنان &quot; ، أقصد &quot; حزب الله
&quot; ، لكن ، يبدو أن الممسك بخيوط اللعبة يدرك جيداً أين يضع خطواته ، و
متي يقرر سيولة المشهد من كل جانب ، لعل ذلك أقرب من قعر شيوخ القبيلة
الحمقي ..

لا خوف علي &quot; غزة &quot; ، فلا تتباكوا من أجلها ، و لا شأن لكم بها ، إنها
سوف تتجاوز العاصفة ، و لها السابقات ، و سوف ترمم جرحها ، و عما قليل ،
سوف يشاهد العالم علي الشاشات السيد &quot; محمود عباس &quot; في ذكري تأسيس &quot; حركة
فتح &quot; وهو يضع &quot; الكوفية &quot; علي كتفيه ، و من خلفه مفتاح كبير ، يهتف من
فوق المنبر بأبيات درويش :

سجِّل .. أنا عربي / و رقمُ بطاقتي خمسونَ ألفْ  / و أطفالي ثمانيةٌ و
تاسعهُم / سيأتي بعدَ صيفْ / فهلْ تغضبْ ؟

سجِّلْ .. أنا عربي / وأعملُ مع رفاقِ الكدحِ في محجرْ / و أطفالي ثمانيةٌ .......

الغريب أن العالم كله يعلم أن ابنيه &quot; ياسر &quot; و &quot; طارق &quot; من أثرياءه ، و
أن كليهما باشر تربية كل ثروته الأسطورية من العمل مع اليهود ، أو مع
الأمريكيين برعاية يهودية ، و يكفي أن تعلم أن من بين ممتلكاتهما ، &quot;
سكاي للإعلان &quot; ، و شركة &quot; فيرست أوبشن بروجيكت كونستراكشن مانيجمينت &quot; ،
و  &quot; مجموعة فالكون القابضة &quot; التي تندرج تحتها ، &quot; فالكون للاستثمارات
العامة &quot; وتعمل في مجال الاتصالات ، و &quot; فالكون إلكترو ميكانيك
كونتراكتينج &quot; و مقرها &quot; عمان &quot; و تعمل في مجال المحطات و المولدات
الكهربائية ، و &quot; فالكون جلوبل تلكوم &quot; ، و &quot; فالكون توباكو كومباني &quot;
المتخصصة باستيراد كافة أنواع السجائر الإنجليزية ، و &quot; فيرست فالكون &quot;
للهندسة المدنية و الكهربائية و المقاولات و التجارة و مقرها &quot; قطر &quot; ، و
كذلك &quot; femc &quot; و مقرها &quot; دبي &quot; ،  كل هذا غيض من فيض ، و عليه ، سجِّل ،
هو عربي ، يعمل مع رفاق الكدح في محجر !

من الواضح لكل ذي عقل أننا بصدد الحديث عن إمبراطور ، أو تاجر ، لا صاحب قضية !

لا تعجبني نظرتهم إلي القطيع ، كيف يتصرفون بهذه السطحية في وقت لم يعد
فيه شئ بحاجة إلي تأويل ، إن علاقة و لو سطحية لهذا الرجل بـ &quot; ياسر
عرفات &quot; تدفع كل عاقل للشك في قضية &quot; ياسر عرفات &quot; نفسه ، و تطعن ظاهرة &quot;
أبو عمار &quot; في الصميم ..

الحق بين ، كذلك الباطل ..


</details>
</item>
</channel>
</rss>